المدني الكاشاني

51

براهين الحج للفقهاء والحجج

الثاني ما عن بعض المعاصرين من أن اللام في قوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ظاهر في الملك فإذا كان الحج مملوكا للَّه تعالى بالأصل فلا يكون مملوكا له تعالى بالنذر وذلك لان الملك غير قابل للتكرار لاجتماع المثلين ولا التأكيد فإنه لا يصح اعتباره عند العقلاء ومثله أكثر عناوين الإيقاعات مثل الزوجية والرقية وليست هي من الماهيات التشكيكية انتهى ملخصا . وفيه أولا : ان اللام ليست حقيقة في الملكية ولا ظاهرا فيه كما في المسألة ( 131 ) و 72 ) وغيرهما . وثانيا : ان عدم وقوع التكرر في الملك وكذا الزوجية والرقية لا يوجب كونه ممنوعا كما وقع نظيره في تعدد الحقوق مثل اجتماع خيار المجلس والحيوان والعيب والغبن وغيرها فان له الخيار من جهات متعددة وكذا اجتماع الغسل من جهة الجنابة والحيض ومس الميت وغيرها . وثالثا : انه على فرض عدم إمكان التكرر في الملك للزوم اجتماع المثلين ولا التأكد لعدم كونه من الماهيات التشكيكية لا مانع من تكرر سبب الملك بان يكون كل واحد من الاستطاعة والنذر جزء سبب للملك بقاء وإن كان الاستطاعة سببا مستقلا ابتداء كما إذا كان الخيار ثابتا بالمجلس أولا ثم ثبت به وبالتأخير بقاء ومثل ما إذا كان حيات الإنسان موجودا سبب معين ثم استند حياته به وبسبب آخر بقاء كما أن القتل يمكن استناده إلى اثنين من الآلات القتالة إذا وردا وأثرا فيه دفعة نعم إذا وقع القتل بالسبب الأول فعدم التأثير الثاني فهو لعدم قابلية المحل وعدم بقاء شيء يؤثر فيه سبب القتل بخلاف الحيات لإمكان بقائه واستمراره وإمكان استناده بسبب أولا ثم استناده بسببين ثانيا كما أنه لو تنجس بدن الكافر بالدم مثلا فلا ريب في أنه متنجس من سببين الكفر والدم ولذا لو ذهب الكفر كان التنجس باقيا بالدم كما أنه لو تطهر من الدم كان نجاسة الكفر باقية هذا بناء على أن النجس ليس وجوده بالتشكيك والا فنقول ان النجاسة أشد مع اجتماع السببين كما لا يخفى .